أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
19
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
تحقيق الإيمان : وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [ الزمر : 7 ] ، فلزم العمل بالإسلام . فلا تصوف إلا بفقه ؛ إذ لا تعرف أحكام اللّه تعالى الظاهرة إلا منه ، ولا فقه إلا بتصوف ؛ إذ لا عمل إلا بصدق توجه ، ولا هما إلا بإيمان ؛ إذ لا يصح واحد منهما بدونه ، فلزم الجمع لتلازمهما في الحكم كتلازم الأرواح للأجساد : إذ لا وجود لها إلا فيها ، كما لا كمال لها - أي للأشباح - إلا بها . ومنه قول مالك رحمه اللّه : من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسّق ، ومن جمع بينهما فقد تحقق . قلت : تزندق الأول لأنه قائل بالجبر الموجب لنفي الحكمة والأحكام وتفسق الثاني لخلو علمه عن صدق التوجه الحاجز عن معصية اللّه وعن الإخلاص المشروط في الأعمال وتحقق الثالث لقيامه بالحقيقة في عين تمسكه بالحق فاعرف ذلك إذ لا وجود لها إلا فيها كما لا كمال له إلا به ، فافهم انتهى . وأما موضوعه : فهو الذات العلية لأنه يبحث عنها باعتبار معرفتها إما بالبرهان أو بالشهود والعيان فالأول للطالبين والثاني للواصلين وقيل موضوعه النفوس والقلوب والأرواح لأنه يبحث عن تصفيتها وتهذيبها وهو قريب من الأول لأن من عرف نفسه عرف ربه . وأما واضع هذا العلم : فهو النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم علمه اللّه له بالوحي والإلهام فنزل جبريل عليه السلام : أولا : بالشريعة فلما تقررت نزل . ثانيا : بالحقيقة فخص بها بعضا دون بعض وأول من تكلم فيه وأظهره سيدنا على كرم اللّه - تعالى - وجهه وأخذه عنه الحسن البصري ، وأمه اسمها خيرة ، مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبوه مولى زيد بن ثابت ، توفي الحسن سنة عشر ومائة ، وأخذه عن الحسن حبيب العجمي ، [ وهو حبيب بن محمد العجمي « 1 » ] ، وأخذه عن حبيب أبو سليمان داود الطائي توفي
--> ( 1 ) ما بين [ ] زيادة من ( أ ) .